عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ

29

فضائل القرآن وتلاوته

واستدرج النبوة من بين جنوبهم من غير وحي إليهم ، وأخبر بأنه عزَّ وجلَّ يأخذهم بما يأخذ بِهِ الأنبياء إلَّا الوحي . وجعل حرمتهم عَلَى المؤمنين كحرمة أمهاتهم عليهم احتراما ومبرة . وآمنهم من أن تحرقهم النار أو يلجوها إلَّا تحلة القسم ، كل ذَلِكَ بينه عز وجل فِي نص تنزيله ، وعلى لسان نبيَّه عَلَيْهِ الصلاة والسلام . ومن وراء جميع ما ذكرته خص علماءهم بخلة مستخلصة لهم دون غيرهم من علماء الشريعة ، وهي ائتمام الأمة بهم فِي كتابه عَن آخرها عَلَى اختلاف نحلها ومذاهبها من غير نزاع ولا مخالفة ، فأعظم بهن من فضائل وخصائص وأكرم ، وإن لم يحصل المرء المسلم إلَّا عَلَى مجرد حفظه دون تبطن فِي معناه ، أو منازلة لجميع موجبه ومقتضاه ، فإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قد قَالَ : « لو جعل القرآن فِي إهاب ، ثُمَّ ألقي فِي النار ما احترق » أي : من علمه الله القرآن من المسلمين وحفظه إياه ، لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب ، كذلك قيل فِي معنى الخبر . وقد قَالَ أَبُو أمامة الباهلي رضي الله عَنْهُ : اقرؤا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف ، فإن الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن .